السيد هاشم البحراني

204

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

الحديث ذو شجون « 1 » فلا يقولن قائلكم : إن كلام عليّ متناقض ، لأن الكلام عارض ، ولقد بلغني أن رجلا « 2 » من قطّان « 3 » المداين تبع بعد الحنيفيّة علوجه ، ولبس من نالة « 4 » دهقانه منسوجه ، وتضمّخ « 5 » بمسك هذه النوافج « 6 » صباحه وتبخّر بعود الهند رواحه « 7 » ، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه ، وقد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره ، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره ، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه ، وذا يتمة تضوّر « 8 » من ضرّه وقرمه « 9 » فما واساهم بفاضلات من علقمة . لأن أمكنني اللّه منه لأخضمنّه خضم « 10 » البرّ ، ولأقيمن عليه حدّ المرتدّ ، ولأضربنّه الثمانين « 11 » بعد حدّ ، ولأسدن من جهله كل مسدّ « 12 » ، تعسا له أفلا شعر ، أفلا صوف ، أفلا وبر ، أفلا رغيف قفار « 13 » الليل ، إفطار مقدم أفلا عبرة على خدّ في ظلمة ليال تنحدر ؟ ولو كان مؤمنا لاتّسقت له الحجّة إذا ضيّع ما لا يملك . واللّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني « 14 » من برّكم صاعه ،

--> ( 1 ) الشجون : الطرق . ( 2 ) المراد بالرجل كما قال العلامة المجلسي يحتمل أن يكون معاوية بل هو الظاهر فالمراد بالمدائن ليس البلد الموسوم بها بل هي جمع المدينة ، والعلوج آباء الرجل الكفرة . ( 3 ) القطان : جمع القاطن بمعنى الساكن . ( 4 ) النالة : جمع النائل وهو العطاء . ( 5 ) تضمّخ : تلطّخ . ( 6 ) النوافج : جمع النافجة وهي معرّب نافة أي وعاء المسك . ( 7 ) الرواح : العشيّ ، أو من الزوال إلى الليل . ( 8 ) تتضوّر : تتلوى وتصيح وتتقلب ظهرا لبطن . ( 9 ) القرم : شدّة شهوة اللحم . ( 10 ) الخضم : الأكل بأقصى الأضراس . ( 11 ) ضرب الثمانين لشرب الخمر أو قذف المحصنة . ( 12 ) قال في البحار : قوله ( لأسدّن . . . الخ ) كناية عن إتمام الحجة وقطع أعذاره . ( 13 ) القفار ( بفتح القاف ) : خبز لا أدام معه . ( 14 ) الاستماحة : طلب الجود .